الرئيسية  |  أخبار ومستجدات  |  مقالات ومتابعات  |  مؤلّفات وتقارير  |  رسائل  |  ذرَّات  |  وسائط
بيانُ الجانب العقائدي في التقية

القسم : مقالات ومتابعات   ||   التاريخ : 2015-11-01   ||   القرّاء : 839   ||   طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة:
لا تزال البحوث في التقية غير مُشبّعة بالإحاطةِ التامّة لمطالبها ومعانيها وأوجهها، ولِما لها من أهمية بالغة الجسامة والضرورة المتعلّقة بروح آدمي وأنفاسه؛ صارت مميزةً عن سائر البحوث الفقهية الأخرى، ومحل اهتمام ونظر؛ لفكّ التعارض، وفهم الموارد التي يصح فيها استعمالها، وغيرها من الأمور، وليس الأمر بعجيب إنْ قُلنا أنّ حتى مفهوم التقية دقيًّا ما حدده الفقهاء!
وحين يطّلع الفرد منا على أحاديث التقية وحديث الفقهاء والمحدّثين والكتّاب منهم يجدهم قد ذكروها في كتبهم العقائدية مع جملة العقائد الشيعية؛ ذلك والتقية من حيث الموضوع فقهي!
نَلقى الشيخ الكليني مثلاً يصنّف التقية في أصول الكافي لا الفروع، وكذلك الشيخ الصدوق في كتابه الاعتقادات، والشيخ المظفّر في عقائد الإمامية؛ فإن كان للتقية جنب عقائدي فما هو؟ وإن لم يكن فَلِمَ صُنّفت في الكتب العقائدية؟

أولًا: جانبها العقائدي
قال الإمام الصادق -عليه الصلاة والسلام-: «لا إيمان لمن لا تقية له». (الكافي، ج٢، ص٢١٨).
إذا كان المراد من الإيمان هو التصديق بمشروعيتها وعليه أُدرجت في الكتب الاعتقادية؛ يُقال أنّ ا
لخمس وزواج المتعة والجمع بين الصلاتين كلّها لازمٌ الإيمان بمشروعيتها، فَلِمَ التقية على وجه الدقّة والإبراز تكون محل الاهتمام إلى أنْ تُنقل من كتابها التصنيفي -الفروع- فتندرج مع الأصول؟
هل هذا نبأ على أنّ للتقية معانٍ أُخر أوسع من الذي نعرفه؟ هل هي كلمة مطاطية تشمل مصاديقًا غير المثال الأوحدي الذي نعرفه -صيانة النفس من الوقوع في الهلكة-؟

ألف: غير مُخِلّةٍ بتمامية الإيمان
إنْ أردنا بالإيمان ما أقرَّ به القلب، وتلفّظ به اللسان، فحيث الأصل به هو عدم جواز انتفاء أحد المَحمولين، إذْ بفسخِ أحدهما يُنقض الإيمان، ذلك كله دون أن يجري الحكم ذاته في فرض التقية حيثُ بها يسقط التلفّظ باللسان بما أُضمِر في الجِنان دون الإخلال بتمامية الإيمان؛ وعليه توقّلت التقية إلى طبقة الأصول.
ب: تُغاير المسائل الفرعية بقيد مبحث الإيمان وانتفائِه
لم يُدرج زواج المتعة ولا الخمس في الكتب الاعتقادية لكون التقية مميزةً بلحاظ المذكور آنفًا، وكذلك سائر المسائل الفرعية سوى القليل الشاذ كزيارة القبور وهو من حيث الأصل فعل يقع عليه حكم فقهي صِرف، لكن لا يضيره الدخول في الكتب الاعتقادية كونه يحمل جنبة منه وهي (الإيمان).
إذًا؛ زيارة القبور والتقية من حيث الموضوع فقهيان، ومن حيث بيان إتمام الإيمان بفعلهما يرتقيان إلى رتبة الأصول.
ولستُ أميل إلى الرأي القائل بأنّ العلّة في إدراج التقية وزيارة القبور في الكتب الاعتقادية هو لأنهما يُشكلان التمييز بيننا وبين المخالفين.

ثانيًا: الاشتراك بينهما
ألف: ماهيّة اشتراك الجانبين (بين المباحث المرتبطة بتمامية الإيمان وسائر الفروع الأخرى)

قد يُقال: زواج المتعة -مثلًا- مشترك من ناحية الإيمان بمشروعيته- مع التقية.
نُجيب: ليس المُراد -هناك- من الإيمان بها -أي التقية- هو الإيمان بتشريعها -كعلة في إدارجها في الكتب العقائدية-، إنما في استقامة الإيمان حين الشروع بالعمل بها.
والخلاصة أنّ بينهما عموم وخصوص.
ب: فهم روايات التقية في إدراك اشتراك اللفظ
لفظ التقية مشتَركٌ معنوي يُرشد لمعنى كلي عام، مصاديقها تترواح رخاءً وثراءً تعقبها أحكامها، وعلى ذلك تُفهم حسب موضعها والنسق الذي يحتويها، وبهذا نفهم أيضًا المراد من بعض الروايات التي تُشدد بلزوم التقية.

 

محمد الميل
١٨ من المحرم ١٤٣٦ هـ - لندن

 



    إرسال رسالة  |  التسجيل والإنتساب  |  التبرّ ع والدعم  |  اتصل بنا
      
      00447473518919

      hello@uhorg.com


جميـع الحقـوق محفوظـة © 2018 هيئـة اليـد العليـا