الرئيسية  |  أخبار ومستجدات  |  مقالات ومتابعات  |  مؤلّفات وتقارير  |  رسائل  |  ذرَّات  |  وسائط
تقرير: سكون الفؤاد سرور الحياة ــ الشيخ عباس آغائي

القسم : مؤلّفات وتقارير   ||   التاريخ : 2018-02-12   ||   القرّاء : 157   ||   طباعة

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

في هذا المجلس المفجع والمصاب الكبير الجلل بذكرى شهادة سيدنا ومولانا موسى بن جعفر صلوات الله عليه نأخذ من سيرته الأنوار التي تنير دربنا في ظلمات الدنيا والآخرة، هذا الإمام المظلوم الذي عانى الكثير من المصائب والفجائع في حياته حتى لقب بالإمام الكاظم كان يكظم غيظه، هذا الإمام على الرغم من أنه كان تنهال عليه المصائب والفجائع عانى الكثير من شر الأشرار، وكيد السلاطين والجبابرة، إلا أنه كان مع ذلك جبلا شامخا، كان صاحب روح عظيمة، وصاحب نفس مثالية، كيف نأخذ تلك العبرة الكبيرة من إمامنا الكاظم صلوات الله عليه، ونحن كذلك عندما شايعنا الأئمة صلوات الله عليه أيضا عانينا ما عانى منه الأئمة وإن كان بدرجات أقل، أيضا عانينا التشريد من البلاد والطرد، والسجون والحبس والأذى ومختلف أنواع الأذى من كيد الماكرين والحاقدين، لهذا علينا أن نتأسى من سيرة إمامنا صلوات الله عليه، كيف كان صاحب نفسا عظيمة، لهذا عندما نأتي في الواقع إلى الزمان الذي نعيش فيه، نرى أن هنالك مشاكل نفسية كثيرة تحوم حول الإنسان، مشاكل وأزمات تضرب نفسه، وتضربه في الصميم، فكيف نحصل على الاستقرار والطمئنينة في حياتنا على الرغم من كثرة المشاكل التي تحوم حولنا، هذه مسألة مهمة في الواقع، لو ترون اليوم علم النفس وأطباء النفس يبحثون عن هذا العلاج، وعن هذا السر العظيم في حياة الإنسان، كيف يتغلّب على مشاكله النفسية والروحية، لأن الإمام الكاظم صلوات الله عليه لما دخل السجن هنالك سجد سجدة الشكر، فهذه سجدة الشكر عادة يسجد الإنسان عليها عندما يصاب بنعمة، أنت عندما تحصل على نعمة من الله سبحانه وتعالى تحصل على مال وشهادة علمية واستقرار أمني تسجد لله إلهي لك الحمد والشكر، أما أنك تتعرض للسجن والظلم ومن تلك المنطقة تسجد لله سبحانه وتعالى وتشكره، فهذه الحالة تعطينا ضمانة لنا، أنه مهما تعرضنا لمصائب وصعاب فإننا ليس فقط نضعف في الجنبات الإيمانية لا سمح الله، بل هنالك ارتفاع في الدرجات الإيمانية، الله سبحانه وتعالى يقول: هو الذين أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم. هنالك حالات اضطرارية واضطرابية الإنسان يضطرب فيها في حياته، إذا لا يملك السكينة الكافية فإنه بلا شك ليس فقط لا يحافظ على إيمانه، بل يخسر، فالإنسان إذا يخسر تجارة ليست مشكلة لأنها تعوّض، ويخسّر حياته الدنيوية يعوّض بحياة خالدة، والآخرة خير وأبقى، ولكنك إذا تعرّضت لاضطراب في إيمانك وأصبحت من الدرجة العالية إلى القاع، كما في الروايات عندنا فيما يخص قبل ظهور الإمام هنالك الإنسان يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، لماذا هذا التقلّب؟ لأن السكينة غير موجودة، وليس عنده استقرار في الروح، فهذه المتقلّبات تؤثّر على نفسه فتجعله فاقدا للإيمان، لذلك الله سبحانه وتعالى يقول: ونقلّب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة.

لهذا علينا الحصول على السكينة، السكينة معناها الاستقرار الروحي، بحيث إذا تعرّضت لمصائب ومشاكل، هذه المشاكل لا تأكل إيمانك، بل أنت تتغلّب عليها، وهذه الإشارة نأخذها من الإمام الكاظم صلوات الله عليه، عندما يدخل في السجن ويتعرّض إلى ظلم المطامير لا يرى نور الشمس، إذا أراد أن يصلي يلجأ إلى علامات وقرائن.

نأتي هنا في عجالة سريعة ونأخذ هذه العبرة، ما هي مراحل الاستقرار في حياة الإنسان، نحن نذكر أربعة مراحل:

١- الاستقرار الأمني، وفي قباله الاضطراب والتزلزل الأمني.

٢- الاستقرار الاجتماعي.

٣- الاستقرار الزماني.

٤- الاستقرار الإيماني.

أربعة مراحل للاستقرار على الإنسان أن يحافظ عليها، ولا يفقدها حتى لا تتحول حياته إلى حياة متقلّبة، لا بد أن يستقر.

أول استقرار الاستقرار الأمني، أنك لا تعيش ولا تشعر مع الله بالخوف أبدا، دائما تكون مطمئنا، ثم أنزل الله سكينته على رسوله، الرسول في الغار وعلى باب الغار يوجد العنكبوت، ليس حرسا قوميا ووطنيا، بل عنكبوتا، إن أوهن البيوت بيت العنكبوت، ومع ذلك أنزل الله سكينته على رسوله، لا تخاف ولا تخشى الله معك، صاحب السكينة ترونه كالجبل، أما أبو بكر الذي كان مع النبي لم تنزل عليه السكينة فاضطرب.

الثاني الاستقرار الاجتماعي، الله لماذا أوصى بالزواج في حياة الإنسان لأن الأسرة والعائلة تعطي استقرار وسكينة، ومن أنفسكم خلق لكم أزواجا لتسكنوا إليها. يعني الذي ليس عنده أجواء أسرة ليس عنده سكينة بل مضطرب.

بعد ذلك الاستقرار الزماني، فالق الإصباح وجعل الليل سكنا. ترى أن الإنسان لو ينام ساعات في النهار لا تعادل ساعة واحدة في الليل، لأن الليل فيه هدوء استقرار وسكون، وفي قبالها توجد السكينة الإيمانية، هو الذين أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا.

إذا عرفنا أربعة مجالات للاستقرار في حياة الإنسان.

الله سبحانه وتعالى يعطي علاجا ناجعا ومفيد لا يوجد له بديل قط، وهو علاج المؤمنين، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، عندك إيمان أول مرحلة الإيمان، لا بد أن تفعّل إيمانك، لا بد للمؤمن من أوقات يذكر الله فيها.

الإمام الكاظم لما دخل في السجن كان صاحب المناجاة الكثيرة، كانت له سجدة من صلاة الفجر إلى الزوال، حتى يصلي الظهر من غير أن يجدد وضوءه لأنه كان متصلا بالله سبحانه وتعالى.

(الرابط)



    إرسال رسالة  |  التسجيل والإنتساب  |  التبرّ ع والدعم  |  اتصل بنا
      
      00447473518919

      hello@uhorg.com


جميـع الحقـوق محفوظـة © 2018 هيئـة اليـد العليـا