الرئيسية  |  أخبار ومستجدات  |  مقالات ومتابعات  |  مؤلّفات وتقارير  |  رسائل  |  ذرَّات  |  وسائط
قال الإمام الجواد: (لست بمنكر فضل أبي بكر وعمر)، فهل الإمام لا ينكر فضائلهما؟

القرّاء : 2904   ||   طباعة

السؤال:

لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد وجدت هذا الحديث في كتاب الاحتجاج للطبرسي وهي مناظرة بين يحيى ابن اكثم والإمام الجواد عليه السلام. عندما يسأل ابن اكثم عن أبي بكر وعمر، الإمام عليه السلام يقول \"لست بمنكر فضل ابي بكر وعمر\"

واليك الحديث:
روي أن المأمون بعد ما زوّج ابنته أُمّ الفضل أبا جعفر (عليه السلام) كان في مجلس وعنده أبو جعفر (عليه السلام) ويحيى بن الأكثم وجماعة كثيرة.
فقال له يحيى بن الأكثم: ما تقول يا بن رسول الله في ا لخبر الذي روي: أنه نزل جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا محمد ! إن الله عز وجل يُقرئك السلام ويقول لك: سل أبا بكر هل هو عنّي راض فإني عنه راض.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع: قد كثرت عليّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله عز وجل وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله، قال الله تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب إليه من حبل الوريد )(1). فالله عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى يسأل عن مكنون سره، هذا مستحيل في العقول».
ثم قال يحيى بن الأكثم: وقد روي: أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرائيل وميكائيل في السماء.
فقال (عليه السلام): «وهذا أيضاً يجب أن ينظر فيه، لأن جبرائيل وميكائيل ملكان لله مقرّبان لم يعصيا الله قط، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة، وهما قد أشركا بالله عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك. فكان أكثر أيّامهما الشرك بالله فمحال أن يشبّههما بهما».
قال يحيى: وقد روي أيضاً: أنهما سيدا كهول أهل الجنة. فما تقول فيه؟
فقال (عليه السلام): وهذا الخبر محال أيضاً، لان أهل الجنة كلهم يكونون شبّاناً ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو أُمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحسن والحسين (عليهما السلام) بأنهما « سيدا شباب أهل الجنة ».
فقال يحيى بن الأكثم: وروي إن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة.
فقال (عليه السلام): وهذا أيضا محال، لأن في الجنة ملائكة الله المقربين، وآدم ومحمد (صلى الله عليه وآله)، وجميع الأنبياء والمرسلين. لا تضيء بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر؟!
فقال يحيى بن الأكثم: وقد روي: أن السكينة تنطق على لسان عمر.
فقال (عليه السلام): لست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر.
فقال ـ على رأس المنبر ـ: إن لي شيطاناً يعتريني، فإذا ملت فسدّدوني. فقال يحيى: قد روي إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو لم اُبعث لبُعث عمر.
فقال (عليه السلام): كتاب الله أصدق من هذا الحديث، يقول الله في كتابه: ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ) (2)، فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه، وكان الأنبياء (عليهم السلام) لم يشركوا بالله طرفة عين؟ فكيف يبعث بالنبوة من أشرك وكان اكثر أيامه مع الشرك بالله؟! وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): « نبّئت وآدم بين الروح والجسد ».
فقال يحيى بن الأكثم: وقد روي أيضاً أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ما احتبس عنّي الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب.
فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضاً، لأنه لا يجوز أن يشك النبي (صلى الله عليه وآله) في نبوّته، قال الله تعالى: ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ) (3) فكيف يمكن أن تنتقل النبوة ممن اصطفاه الله تعالى إلى من أشرك به؟!
قال يحيى: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لو نزل العذاب لما نجى منه إلاّ عمر.
فقال (عليه السلام): وهذا محال أيضاً، لأن الله تعالى يقول: ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) (4)، فأخبر سبحانه انه لا يعذب أحداً ما دام فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما داموا يستغفرون الله.

فهل الإمام لا ينكر فضائلهما؟

جزاكم الله خير.


جواب المكتب: 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
- وهل لأبي بكر وعمر فضائل أصلا لتنكر؟ ولو سُرّبت فضيلة لهم فلا مرية في نسخها بالبدع التي جاؤوا بها، وقتلهما الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها الصلاة السلام، وانقلابهما على الأمير عليه الصلاة والسلام.
أما الرواية سالفة الذكر فهي من قبيل التورية، وفيها استهجان وتعيير لو دُقق في الكلام، وهي كقول الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام في أبي بكر وعمر: "إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق، وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة"! ومراده من ذلك ذمّهما والحط منهما، ففي تتممة الرواية بيان ذلك: "فلما انصرف الناس قال له رجل من خاصته: يا ابن رسول الله لقد تعجبت مما قلت في حق أبي بكر وعمر! فقال: نعم، هما إماما أهل النار كما قال سبحانه: "وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار". وأما القاسطان فقد قال الله تعالى: "وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا". وأما العادلان فلعدولهم عن الحق كقوله تعالى: "ثم الذين كفروا بربهم يعدلون". والمراد من الحق الذي كانا مستولين عليه هو أمير المؤمنين عليه السلام حيث أذياه وغصبا حقه عنه، والمراد من موتهما على الحق أنهما ماتا على عداوته من غير ندامة عن ذلك، والمراد من رحمة الله رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه كان رحمة للعالمين وسيكون خصما لهما ساخطا عليهما منتقما منهما يوم القيامة". (راجع: الصوارم المهرقة للتستري، ج١، ص١٥٥).
والإمام الجواد عليه الصلاة والسلام استعمل طريقة جدلية معروفة (التسليم الجدلي)؛ والتي حاصلها الإنتهاء بنتيجة مخالفة لما سلّم به ابتداءً.

١٤ جمادى الآخرة ١٤٣٨ هـ



    إرسال رسالة  |  التسجيل والإنتساب  |  التبرّ ع والدعم  |  اتصل بنا
      
      00447473518919

      hello@uhorg.com


جميـع الحقـوق محفوظـة © 2018 هيئـة اليـد العليـا