الرئيسية  |  أخبار ومستجدات  |  مقالات ومتابعات  |  مؤلّفات وتقارير  |  رسائل  |  ذرَّات  |  وسائط
التنكر للثابت وطرح الشبهات!

القسم : مقالات ومتابعات   ||   التاريخ : 2015-08-25   ||   القرّاء : 613   ||   طباعة

باسمهِ تعالى

توطئة:
تحت ظلّ زمانٍ يُكابد فيهِ جمعٌ من الشيعة لإعادة صياغة العالم ونظرتهِ إليهم؛ يصعد أُناس يدّعون الانتماء للشيعة ساعين لإفشال هذا الحَبيّ المشكور المطلوب، مُعللين ذلك كلهِ بالوحدة مع "إخوانهم بل أنفسهم"!
ولَعمري ليت اتحادهم ووحدتهم هذه كائنة وفق نمطٍ يؤيده الشارع المقدّس ويُعضده بالقرائن والمُنجدات؛ بل ما هي إلا نظرة سياسية مُحنكة ثاقبة المدى على حِساب الدين والمُتدينين من العَوام؛ فكَبُر نفوذهم وصَلفت سَطوتهم لوجود حكومة مُبسوطة اليد تؤازر هذا التوجّه والمذهب.
وليس ذلك الأمر أمرداً منزويًا عن سائر الملل والنحل، ولكن أنْ يرفضَ إنسيّ الطالب بعزتهِ وشموخهِ وعلوه هو الأمر الأنكى الذي لا يُمكن أن يُتَصوّر ويُقبل، وليتَ رفضهم يُحدُّ هنا فحسب، بل التجرؤ على ساحة القداسة والتطاول على رموز نفسه -أي من يعتقد هو- هو المُدهش!
ومِما أولدته هذهِ الظاهرة الشقية؛ خَط أبيات شعرٍ شاذة الطور عن ميراث الشيعة الرثائي خلال سنون وقرون، حيثُ كُنّا ما نسمع في المرثيات سوى ذكر آل محمد -عليهم السلام- ومُصابهم وما جَرى عليهم من بليّات وكُرب، أما اليوم فنجد اللطم -الحار- على رموز سياسيّة آنيّة، ووقائع تاريخية لا ربط لها بمظلومية أهل البيت -عليهم السلام- بل مَشكوك في أصل حدوثها!
فشهدنا قُبيل أيامٍ قصيدة بعنوان: «أنتَ فوقَ الشُبهات»، كان رادودها أحد أبرز الرِجال -الحزبيين- من ذي الصيت العالي والشعبية المطلوبة عند أبناء حزبهِ -وكلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون-، وتالله قد أفعمها بالشُبهات والإشكالات؛ فكان حريٌّ بها أن تُسمى بـ«تحت الشُبهات»!
وإني سأمضي بكلمٍ تعتريه أدبيات حديث آل محمّد -صلوات الله عليهم-؛ ذلك لأنّ الزخم الطافح هم أدعياء الانضواء لهم مُصطبغين بالنفور من حديثهم، المتشبثون بقيل وقال الرجال وما رووهُ ورأوه!

عُمدة المُثار:
الأوّل: الاستشهاد بما لا يَصح، ولمْ يثبت؛ والتبرير هو القياس الباطل!
الثاني: التصوير المُهين للأمير علي -صلوات الله عليه-.

- مُناقشة ما أفاده الجاني:
أ. الاستشهاد بما لا يَصح، ولمْ يثبت؛ والتبرير هو القياس الباطل!

استشهد الشاعر بقضيّة تاريخية غير مُسلّم بوقوعها عند جُلِّ الشيعة الإماميّة، وتَطرأ عليها إشكالات إنْ وضعناها تحت مجهر العلوم الروائية التي منها نأخذ ونرد ما جاء وورد؛ وهي قضيّة إرسال الإمام علي -عليه السلام- ابنيه الحَسن والحُسين للدفاع عن عُثمان حين هوجم في بيته.
أقول: ما ثَبتت هذه المسألة، ولستُ في وارد مُناقشة الرواية؛ لإثبات مقالتي، فقد نوقش هذا الأمر سالفاً، وأفرد في شأنه كتب ومقالات، لكن أن يُستشهد بهذه القضيّة لغاية لا يسوغها الشارع على حساب أهل البيت -عليهم السلام- هو الذي يُثير الفؤاد حُزناً، ويُلهبه قهراً!
يقول الشاعر في مقالٍ له يُبرر من خلالها ما سطره في شعره: «وإذا ساق شاعرٌ في قصيدةٍ ما خبراً يختلف على ثبوته بعض العلماء فهذا لا يُجرّمه ولا يجعله (ساذجاً أو مزيفاً أو مدلساً أو بترياً) و القائمة تطول في اختلاف المحققين في بعض الوقائع التاريخية (مثل زفاف القاسم وبعض ما اختلفوا عليه في أخبار واقعة الطف بل حتى في روايات وقت استشهاد بعض المعصومين كالزهراء والتي تصل لثلاث روايات أو أكثر ... وغيرها) وهذا الاختلاف مما  يستتبع أو لا يستتبع محذوراً عقائدياً - من نسب ما لم يفعله المعصوم له - لم يكن يوماً ما داعياً لتأنيب الراثين من خدمة أهل البيت عليهم السلام ووصمهم بأبشع التهم».
أقول: إنّ الشاعر قد غَفَل عن أنّ للقضيّة الحُسينية مُختصات لا تُعمم على سائر القضايا، فهي قضيّة بُكاء وإبكاء، فهل يا تُرى ما أورده الشاعر في قصيدته تُبكي العيون، وتُكسر الفؤاد حُزناً، بل تستأهل لطم الصدور بحرارة وشراسة؟!
إنّ زَفاف القاسم -عليه السلام- وإن لم تثبت عند بعض العُلماء كوقعٍ تاريخي، ولكن يُجوّز من هذا الباب: "البُكاء والإبكاء"، بل إنّ العُلماء حين يستطردون في هذه المسألة يُردفون محاذيرًا في شأنها، منها ما قاله السيّد الخوئي -عليه الرضوان-: «لا بأس بذلك في نفسه إذا لم يستلزم هتكاً أو محرماً آخر».
فعليه؛ يكون الشاعر قد وقع في بند الاستثناء الآثم؛ لأنه حازَ على هتك يوم المُصاب -يوم أمير المؤمنين الذي أُلقيّ فيهِ شعره-، ولازم ذلك مُحرماً وهو الوقوع في دائرة الكذب على الإمام بنسبة شيء لم يفعله؛ وذلك مِما يُبطل الصيام في شهر رمضان!
فضلاً عن هذا كله؛ إن ذلك يُعتبر نوعاً من أنواع تلويث الموروث الرثائي الشيعي؛ فما عهدنا من ذي قبل نوعاً كهذا من الرثاء، واستحقاق ضرب الصدور من أجله! وإنّ السامع للأبيات -لو لم يكن مُطلعاً- يَحسبها ضربًا من ضروب المُدافعة عن رموز الضلال والمنكر!

أخيراً: المُستَظهر بعد هذا:
لعلّ المُستظهر لنا بعد هذا؛ أننا مُلزَمون بالإطناب دون الإيجاز في البيان ونشر الصحوّة بكلّ وسيلة تُتاح؛ لإعادة برمجة العقليّة الشيعيّة من جديد، وتَصفيتها من الكدورة؛ لإرجاعها بيضاء نقيّة صافية ليست ترى سوى حديث آل محمد -صلوات الله عليهم- مُتنكبة عمَّا سواهم، بعدما مُسّت سوءاً!

محمد الميل
٢٨ من شهر رمضان المبارك ١٤٣٦ هـ



    إرسال رسالة  |  التسجيل والإنتساب  |  التبرّ ع والدعم  |  اتصل بنا
      
      00447473518919

      hello@uhorg.com


جميـع الحقـوق محفوظـة © 2018 هيئـة اليـد العليـا