مراجعة كتاب عكازة مستحمر | بقلم سيد صابر

كتب: سيد صابر ــ مصر

"من حارب الرسل ابتداءً غير رجال الدين؟" بهذا السؤال المطروح بدأ الكاتب محمد الميل كتيبه هذا المعنون باسم" عكازة مستحمر .. شيزوفرينيا رجال الدين من النشوء إلى الارتقاء" والذي يتمحور حول دور رجال الدين في العالم الإسلامي سواء في الأوساط الشيعية أو السنية، خاصة تلك الادوار التي تؤثر بالسلب على حركة المجتمع ونموه وتطوره، بل ومخالفته احياناً لشرع الإسلام من وجهة نظر الكاتب، او كما يوضح في توطئة هذا الكتيب.
 
أزياء لا أكثر:
في هذا العنصر الأول، يوضح الكاتب ويستهجن في نفس الوقت تخصيص ثوب للعلماء من رجال الدين، وكأنه يميزهم عن غيرهم من المسلمين، فالمهندس لا يعتبر مهندساً إلا إذا درس الهندسة، وكذلك الطبيب وغيره من المجالات، اما عن رجال الدين فالذي يميزهم عن غيرهم- من وجهة نظر الكاتب- لا يميزهم إلا لباس معين وكأنه لباس التقوى والعلم الذي يستقون به على العوام، يميزهم به ويفرضون الهيبة والسطوة عليهم.
 
رجال الدين فقهاء الكل شئ:
في هذا العنصر الثاني، يلقي الضوء على جهل بعض رجال الدين بأمور الدنيا والعلوم الدنيوية، والنظريات السياسية والاحداث الجارية، ومع ذلك يفتون فيما لا يعلمون، وضرب الكاتب مثالاً على ذلك في الكتاب في حديث بين أحد الاسكتلنديين والفقهاء، وكيف كان الفقيه يفتي فيما لا يعلم في أمور السياسة!
 
الشعارات مليحة .. والسريرة حقيرة:
في تلك النقطة الجوهرية من الكتاب يتوغل الكاتب في نفوس رجال الدين، والتي تختلف تماماً عن الشعارات التي يطلقونها، وهو ما يسميه الكاتب شيزوفرينيا رجال الدين، حيث يتناقض الفعل الديني والانساني لهؤلاء مع الشعارات التي يطلقونها و يصدرونها للمجتمعات التي يعيشون بها، بل إنهم يصابوا بالهلاوس السمعية وربما البصرية التي تجعلهم يصدقون أنهم على اتصال بالسماء وهم منها بعيدون في الحقيقة.
 
تجّار الدين .. استبداد لتعويض نقص:
ينتقل الكاتب أكثر فأكثر نحو كينونة رجال الدين، وتفسير أفعالهم، وقد انتقل إلى مثال حي من وجهة نظره، وهو العراق وما يعانيه من تشرذم وضعف بسبب رجال الدين، وضرب مثالاً من التاريخ العراقي الحديث خاصة الحرب العراقية الإيرانية، حيث كان يهرب الشبان الشيعة من الحرب إلى الحوزات الشيعية مما أضر بهيكل الحوزة والتعليم فيها، هذا من ناحية، أما الناحية الأخرى في هذا العنصر، هو طبيعة الشعب العراقي – على حد قوله- والتي أصبحت أكثر دناءة واستبداداً حتى يصبح الفرد منهم وكأنه "صدام صغير" وكيف يظهر هذا في تعاملهم في الغرب.
 
سدنة الجنة:
ينتقل الكاتب في النقاط التالية ومنها هذه النقطة إلى الصفات التي يتصف بها رجال الدين في العالم العربي والإسلامي، فهم يرون أنفسهم أنهم سدنة الجنة، و انهم يرشدون الجميع إليها، وفي المقابل يسيطرون على عقول الضعفاء ويجعلونهم خادمين فكرتهم، كما أنهم يتغلغلون في إدارة الدولة لذلك يحاربون العلمانية.
 
ملحمة وجودية:
في تلك النقطة يناقش الكاتب كيف أن المتدين في المجتمع الإسلامي يعاني كثيراً من رجال الدين، ويعيش جحيم حقيقي وملحمة وجودية بين عالم رجال الدين الذي ينسب كل شئ إلى الله وبين لوم الواقع.
وكيف يربط الكاتب بين هذه الظاهرة وبين نفس المتدين البشرية والصراع النفسي الرهيب الذي يعيش فيه على الدوام.
ويختتم الكاتب بعنصر أخير يسميه اللواحق والتتمات، ويعرض فيه بعض الملحوظات التي تتعلق بموضوع الكتاب مثل عقدة الدور العظيم، وكيف يوهم رجال الدين أتباعهم انهم سينقذون الامة إذا تغيّروا وفقاً للمفهوم الديني وفقط.
كما تناول الكاتب ملحوظة هامة وهي مبدأ المسائلة بمثابة الامل الذي يحدو المسلمين، واعطى مثالاً قريباً على ذلك وهو مساءلة مارك زوكربرج مؤسس موقع فيس بوك في الكونجرس الأمريكي في مايو 2018م وكيف أن هذا هو الأسلوب الذي يمكن أن يعطينا الأمل في رفع الظلم.


هذه المقالة تعبِّر عن رأي كاتبها فقط.


  • المصدر : http://www.altharrah.com/subject.php?id=341
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018-11-21
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 19