تقرير: برنامج عائشيات: من قتل الحسين الشيعة أم السنة؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تناولنا في الحلقة الأولى من برنامج عائشيات حال من ينسبون إلى التشيّع، وكيف أن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ما كان قادرا على أن يغيّر البدع التي أحدثها أبو بكر وعمر وعثمان لعنهما الله، حيث قال: «لو حملت الناس على تركها لتفرّق عني جندي ولبقيت وحدي أو قليل من شيعتي»، وأيضا قال الإمام الباقر عليه السلام واصفا من أصحاب أمير المؤمنين من كان يعرفهم حق معرفته أي يقر بإمامته: «ما كان في أصحاب علي بن أبي طالب خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته وحق معرفته إمامته». فأي تشيّع هذا؟ يوضحه ابن تيمية لعنه الله حيث يقول: «ولقد اتهموا الشيعة الأولى بتفضيل على عثمان أي أن غاية تشيّعهم تفضيل علي على عثمان.. ولم يتهموا بتفضيل علي على أبي بكر.. بل كان ممن يقاتل بين يدي علي ممن يفضّل عثمان عليه». وهذا قول سائر أهل السنة، أي أنّ هؤلاء الذين كانوا  ينسبون إلى التشيّع لا يقولون  بإمامة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وأنهم الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كما هو حال سائر الشيعة، إذا نسبوا إلى التشيّع لهذه الأسباب.
هذا حالهم، بيّناه في الحلقة السابقة، وأيضا في زمن الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام.
الآن نأتي للرد على الجزء الثاني مما جاء به هذا الكذّاب الوهابي المدلّس، والذين سوف يتبيّن لنا فيه حال هؤلاء الشيعة لمن يعرف حق الإمامة أي الشيعة بالمعنى الأخص، والشيعة بالمعنى الأعم الذين غاية تشيّعهم تفضيل أمير المؤمنين على عثمان، أو البوح بحب أهل البيت، أو القول بفضائلهم، ما حالهم، وما جرى عليهم؟ وأيضا سوف نجيب كيف أن غير أهل الكوفة شاركوا أيضا في قتل الإمام، وسوف نبيّن عقيدة ممن كان يقاتل الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام ويقاتل أصحابه كيف كانت، أهي عقيدة شيعية أم عقيدة مخالفة للشيعة، فلنشاهد: (https://youtu.be/YTfaOvE7lgw?t=2m30s).
للجواب على هذا الإشكال وهذه الشبهة نقول إن هؤلاء ليسوا شيعة، والأدلة على ذلك كثيرة، نبتدأ أولا بما جرى على الشيعة وخاصة شيعة الكوفة وشيعة العراق من قبل معاوية وعامله زياد لعنة الله عليه، وكيف شرّدوا وقتلوا وطردوا.
(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي): «وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدايني في كتاب الأحداث قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمّة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة، وعلى كل منبر، يلعنون عليا ويبرءون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشدّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام، فاستعمل عليهم زياد بن سُميّة، وضمّ إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف، لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام، فقتلهم تحت كل حَجَر ومَدَر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسَمَل العيون، وسَلَبهم على جذوع النخل، وطردهم وشرّدهم من العراق، فلم يبق بها معروف منهم».
(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المتعزلي): «ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان: انظروا من قامت عليه البيّنة أنه يحب عليا وأهل بيته، فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه، وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتّهمتموه بمولاة هؤلاء القوم، فنكّلوا به، واهدموا داره. فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق، ولا سيما بالكوفة، حتى إن الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به، فيدخل فيلقي إليه سرّه، ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة، ليكتُمنّ عليه».
(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي): «فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه، أو طريد في الأرض».
(سير أعلام النبلاء للذهبي، ترجمة زياد بن أبيه): «قال أبو الشعثاء: كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه. قال الحسن البصري: بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة فيقتلهم فدعا عليه. وقيل: إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين».
الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق، فقد اتخذ يزيد بن معاوية لعنهما الله وعبيد الله بن زياد لعنهما الله إجراءات مشددة لمنع الناس من الخروج لنصرة الإمام الحسين عليه السلام، نذكر لكم منها:
(تاريخ الطبري، من خطبة لعبيد الله بن زياد): «فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البر، وسوطي وسيفي على من ترك أمري، وخالف عهدي، فليُبقِ امرؤ على نفسه. الصدق ينبئ عنك لا الوعيد، ثم نزل. فأخذ العُرفاء والناس أخذا شديدا، فقال: اكتبوا إلى الغرباء، ومن فيكم طلبة أمير المؤمنين -أميره يزيد- ومن فيكم من الحرورية -أي الخوارج- وأهل الريب اللذين رأيهم الخلاف والشقاق، فمن كتبهم لنا فبرئ، ومن لم يكتب لنا أحدا، فيضمن لنا ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف، ولا يبغي علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الذمّة، وخلال لنا ماله وسفك دمه، وأيما عريف وجد في عرافته من بُغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صُلب على باب داره، وألقيت تلك العرافة من العطاء، وسير إلى موضع بعُمان الزارة».
(تاريخ الطبري): «فكتب يزيد: وإنه قد بلغني أن الحسين بن علي قد توجه نحو العراق، فضع المناظر -(الحاشية): المناظر: جمع منظرة، وهو الموضع يرقب فيه العدو، والمسالح: جمع مسلحة، وهي موضع يكون فيه أقوام يحملون السلاح على الهدو لئلا يطرقهم على غفلة- والمسالح، واحترس على الظن، وخذ على التهمة، غير ألا تقتل إلا من قاتلك، واكتب إلى في كل ما يحدث من الخبر، والسلام عليك ورحمة الله».
رغم هذا الحصار المفروض على أهل الكوفة تمكّن بعض شيعةأهل البيت عليهم السلام من الخروج لنصرة الإمام الحسين عليه السلام  منهم عبد الله بن عمير الكلبي، ومنهم حبيب بن مظاهر الأسدي وغيرهم.
عبد الله بن عمير الكلبي خرج في الليل متسللا مع زوجته لا معسكر الإمام الحسين، أما حبيب بن مظاهر الأسدي فقد أوهمهم بأنه خارج إلى مكان غير معسكر الإمام الحسين ثم التف إلى معسكر الإمام الحسين عليه السلام، نأتي الآن لنقطة مهمة، أكيد أن ما جرى على المعسكرين، معسكر الإمام الحسين عليه السلام ومعسكر عمر بن سعد لعنة الله عليهم، أكيد قد بيّن معتقد بعض هؤلاء، فلنشاهد ماذا دار من حديث بين مقاتلي معسكر الإمام الحسين عليه السلام، ومقاتلي عبيد الله بن زياد لعنه الله عليهم، حيث كشف لنا عقيدة القوم بصورة واضحة، فلنشاهد:
(تاريخ الطبري): «قال هشام بن محمد، عن أبي مخنف قال: حدّثني يحيى بن هانئ بن عروة، أن نافع بن هلال كان يقاتل يومئذ وهو يقول: أنا الجَمَلي، أنا على دين علي. قال: فخرج إليه رجل يقال له مُحازم بن حُريث، فقال: أنا على دين عثمان، فقال له: أنت على دين شيطان، ثم حمل عليه فقتله، فصاح عمرو ابن الحجّاج بالناس: يا حمقى،  أتدرون من تقاتلون! فرسان المصر، قوما مستميتين، لا يبرزن لهم منكم أحد، فإنهم قليل، وقلما يبقون، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم، فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت، وأرسل إلى الناس بعزم عليهم ألا يبارز رجل منكم رجلا منهم».
لمن أتطرق لمن شارك في قتل الإمام الحسين عليه السلام غير أهل الكوفة من أهل الشام وغيرهم، قد أتطرق إلى ذلك في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، قبل أن أستعرض لكم أسماء بعض من شارك في قتل الإمام الحسين عليه السلام من الصحابة وأبناء الصحابة، أنا ليس لي علاقة بما يدل عليه التوثيق، هل يدل على صلاح الموثّق أم لا، وإنما أريد أن أبين للناس المجتمع والطبقة التي خرجت لتقتل الإمام الحسين عليه السلام، إنهم ليسوا شيعة، إنما هو الصحابة وأبناء الصحابة، قبل أن أستعرض لكم ذلك أحب أعلق تعليقة بسبطة، وهذه التعليقة والكلمة نوجهها للأجيال القادمة، أيها الأحبة، لا تتعجبوا لو أتى يوما من الأيام ورأيتم المخالفين يتهمون الشيعة بتفجير برج التجارة العالمي في أمريكا، سوف تقولون لهم لماذا؟ كيف عرفتم أنهم شيعة فهؤلاء من المخالفين منكم؟ سوف يقولون لكم لا، إن هوية أكثر المهاجمين في هذه العملية سعودية، سوف تقولون لهم إذا كيف تدل على أنهم شيعة؟! سوف يقولون لكم أن المنطقة الشرقية في السعودية كلهم شيعة إذا هؤلاء شيعة!
لا تتعجبوا لو أتى يوما وقالوا لكم، أن الحشد الشعبي لم يحرر الرمادي ولا التكريت ولا ديالى ولا الموصل، سوف تقولون لهم إذا من حررها، يقولون لكم العشائر السنية عملت ثورة فخرجت داعش، وأن كل ما ينقل لكم من مقاطع فيديو وتصوير وإلى آخره من كلام فهو من كذب الروافض والحشد لم يحررها!
ولا تتعجبوا لو أتى يوما وقالوا أن صدام لم يخرج من الحفرة كالجرد، ولم يعدم في صبيحة الأضحى كالخروف، بل قاتل وقتل مئات من الأمركيان الصلبيين، ومات شهيدا عزيزا عظيما!
أمهم جذبت على الله والرسول، وهم مجلبين بيها جليب يعني ما يجذبون عليكم.. في أمان الله!


عائشيات: من قتل الحسين الشيعة أو السنة؟ ــ الحلقة الثانية
إعداد وتقديم: علي سعد الشمّري
إنتاج: قناة هجر ــ ١٤٣٨ هـ


  • المصدر : http://www.altharrah.com/subject.php?id=315
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018-02-12
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 19