تقرير: عائشيات: هل قال الإمام الحسين: أضع يدي بيد يزيد؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من قناة هجر نقدم لكم برنامج عائشيات

نتناول اليوم كذبة من الكذبات التي ينسبها المخالفون لأهل البيت للإمام الحسين عليه الصلاة والسلام فلنشاهد: (https://youtu.be/53zIm4zq71M?t=36s).

للجواب على هذه الشبهة نبيّن كيف تحولت هذه الكذبة إلى حقيقة عند أهل الخلاف، أصل هذه الكذبة هو ما رواه الطبري في تاريخه أن الإمام الحسين عليه السلام حينما اجتمع مع عمر بن سعد لعنهما الله تكلم بكلام فلم يسمعه أحد، فلما انته الاجتماع تحدّث الناس ظنا يظنون بأن الإمام الحسين قال لعمر بن سعد لعنه الله ضع يدك بيدك فنذهب إلى يزيد وندع العسكرين، ثم يكمل فيقول وقد شاع ذلك بين الناس وتكلّموا به ولم يكونوا لا سمعوا ولا علموا به.

إذا القضية إشاعات، ولكنها تحولت من إشاعات إلى قيل عند ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ، ابن الأثير لما أتى عند هذا الاجتماع قال لم يسمعه أحد ولكنه بعدها لم يذكر قيل وظن وإشاعة، وإنما قال قيل بأن الإمام الحسين عليه السلام قال ذلك لعمر بن سعد.

ثم يأتي محمد بن أبي بكر البرّي فيكمل القصة والكذبة فيجعلها حقيقة بل إنه يتجاوز ما لم يتجاوزه السابقين الذين قالوا إن ما جرى في الاجتماع هذا لم يسمعه أحد، فجعله نقل مباشر وكأنه كان حاضر تلك الجلسة ما بين الإمام الحسين وعمر بن سعد لعنه الله، فجلس يذكر ما طلب الإمام الحسين عليه السلام من عمر بن سعد مباشرة لا قيل ولا ظنا يظنونه ولا تكلّم به الناس فهم لم يسمعوه!

وهكذا تحولت هذه الكذبة إلى حقيقة عند المخالفين، هل لدينا دليل على أن هذه القصة مكذوبة، نعم عندنا أدلة ومنها دليل ليس استنتاج بل دليل تكذيب مباشر ممن صحب الإمام الحسين إلى آخر لحظة من حياته وهو عقبة بن سمعان مولى الرباب زوجة الإمام الحسين عليهما السلام، هذا الرجل قال وكما روى ذلك الطبري في تاريخه ورواه ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ، أنقل ما نقله  ابن الأثير في كتابه الكامل، يقول صحبت الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق، وسمعت جميع مخاطباته وما كلّم الناس به، فوالله ما أعطاهم ما يتذاكرون الناس به من إنه قال سوف أضع يدي في يد يزيد أو دعوني أذهب لأحد ثغور المسلمين فأقتل هناك، ولكن قال لهم دعوني أرجع من حيث أقبل، أو أذهب في هذه الأرض العريضة إلى أن يستقر أمرنا.

هذا تكذيب صريح لهذه القصة ممن سمعها، وهو ممن رافق الإمام الحسين عليه السلام قبض عليه جيش عمر بن سعد لكنه خلّوا سبيله لأنه عبد مملوك ليس له من الأمر شيئا.

وأيضا لدينا دليل آخر، وهو ما نقله عمر بن سعد لابن زياد في رسالته التي لم تتضمن هذه الشروط، أنا أضع يدي في يد زيد، أو أذهب إلى ثغور المسلمين، ولكن قال له الإمام الحسين وهذا الذي نقله عمر بن سعد لعنه الله لابن زياد لعنه الله قال له دعوني إذا كرهتموني فدعوني أرجع، فرفض عبيد الله بن زياد ذلك.

إذا هذه القصة مكذوبة ممن يدّعون حب الحسين عليه السلام لينسبوا له الجبن والاستسلام والعياذ بالله وحاشاه أن يكون كذلك.

أما ما دار ما بين الإمام الحسين عليه السلام مع عمر بن سعد لعنه الله فهي نفس المنهجية التي سار عليها الإمام الحسين عليه السلام عند خروجه من المدينة إلى مكة إلى العراق، وهي منهجية الدعوة إلى طاعة الله عز وجل المتمثلة بطاعة الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام.

نقل لنا العلامة المجلسي عليه الرحمة والرضوان ما دار في هذا الاجتماع، ننقل له ما مضمونه، قال الإمام الحسين عليه السلام لعمر بن سعد لعنه الله: ويلك يا ابن سعد اتق الله، أتقاتلني وأنا ابن من علمت، ذر هؤلاء القوم وكن معي تكون إلى الله أقرب، فقال الشقي الذي بحججه وأعذاره هذه نال الشقاء الأبدي في نار جهنهم لعائن الله عليه فقال له: أخاف أن تهدم داري، فأراد الإمام الحسين عليه السلام أن يقطع عذره فقال له: ابنيها لك. فقال الشقي: إذا تؤخذ ضيعتي. فقال: أنا أعوضك عليها من مالي في الحجاز. إلخ من الأعذار التي قادته إلى نار جهنهم لعائن الله عليه، فدعى عليه الإمام الحسين عليه السلام وقال: اللهم سلّط عليه من يذبحه على فراشه عاجلا.

أما الصحيح عن الإمام الحسين عليه السلام في هذه المعركة معركة الطف وما جرى فيها فهو الشعار الذي رفعه سلام الله عليه في خطبته التي نقلها ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق، في ترجمته للإمام الحسين عليه السلام، نقتطع منها محل الشاهد، قال الإمام الحسين عليه السلام: إني لا أرى الموت إلى سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما.

وجدت في بعض مواقع ومنتديات المخالفين، يقولون إن المفيد في كتابه الإرشاد يقول إن الإمام الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد تعال لنذهب إلى يزيد فأضع يدي بيدك، يكذبون ولا يستحون من الكذب، ويستغفلون أهل ملتهم من العوام والجهلة.

قال المفيد في كتابه الإرشاد الجزء الثاني، قال حميد بن مسلم، ثم ينقل ما قاله حميد بن مسلم، حتى يصل إلى الصفح مئة وسبعة، ثم يرجع ويقول قال حميد بن مسلم.

إذا الرواية من مرويات حميد بن مسلم، من هو حميد بن مسلم، حميد بن مسلم هو من جيش عمر بن سعد لعنه الله، نقل هذا الأمر، هذه الشروط، هذه المقالة، ظنا يظنه، لم يكن سمعه ولا علمه، لأنه حاله حال هؤلاء الذين شاع فيهم هذا الأمر ولم يكونوا سمعوه ولا علموه، كما وضحنا ذلك سابقا.

إذا المفيد هنا، كان حاله حال الطبري وابن الأثير نقل المرويات عن هذه الواقعة، واقعة كربلاء، من غير أن يقطعوا بصحة كل ما ورد فيها، وخاصة هذا الجزء هو مما أشاعه جيش عمر بن سعد، وبني أمية، وأشاعه الناس من غير أن يكونوا علموه أو سمعوه، وبيّنا ذلك بالتفصيل.

يأتي سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص، فيؤكد على المعنى الذي ناقشناه في هذه الحلقة، من عدم صحة ما نسب للإمام الحسين عليه السلام، حيث يقول: وإن ما نسب للإمام الحسين عليه السلام من إنه قال أضع يدي بيد يزيد أو أرجع إلى المدينة فهو ورد في بعض النسخ، ولكن لم تثبت صحته، حيث ورد ونقل عن عقبة بن سمعان أنه قال: والله سمعت كل ما قال الحسين وخرجت معه من المدينة إلى العراق ولم يكن ذلك، فيؤكد ما قلناه.

نعم إخوتي، إنه برنامج مليء بالكثير من الكذب والمغالطات والغباء، إن شاء الله تعالى سوف نستعرضه تباعا ونكشفه للناس، وإن شاء الله سوف ينقلب هذا البرنامج، وما شابهه من برامج الوهابية المحشوّة بالكذب والمغالطات والغباء بابا لتشيّع الناس إن شاء الله لأن الناس ما إن تكتشف الحقيقة سرعان ما تذعن لها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(الرابط)


  • المصدر : http://www.altharrah.com/subject.php?id=313
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018-02-12
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 07 / 16