أُخرجوا من سجنِ الحُلم! - (بيانٌ للحراكِ الشيعي والمشروع القادم)

الدعوةُ كالملعبِ لا بد من وجودِ المدافع والمهاجم وصانع الأهداف ولاعب الوسط، وكلُ لاعب له تكلفيه في التحرك، فليس للمهاجم معارضة المدافع كونه يأخذ حالة الجمود وصدّ الهجمات لا غير، ولا للمدافع معارضة المهاجم كونه يهجم على خصمهِ دون الدفاع عن مرماه -بشكل مباشر-! كذلك التحرك الدعوي لابدّ من أن يكون مماثلاً لهذه العملية، حيثُ يأخذُ كل مكلّف مهمته ويعمل بتكليفه ضد خصومه، فليكن المدافع راداً للشبهات، رادعاً للتشكيكات، وليكن صانع الأهداف مُعلماً لما يدعو إليه يكسب ويؤلف، وليكن المهاجم مناضلاً صوالاً جوالاً على المناوئين!  
وليس عاراً إن كنّا نتبنى منهج الهجوم والخصوم إن كانت الساحات الدعوية قد افتقرتها خلال السنون بل والقرون، ولا من حق البقية الاعتراض وعدم القبول، بحُجةِ "القتلُ لنا عادة فاركد ولا تُحاول إزالة الظلم وشجب الاضطهاد الذي علينا، وعليك بالموعظة الحسنة، والكلمة الطيبة"!  
ونقول تبريراً؛ ليس طيشاً ورُعُونَةً أن نحمل مهمة النيل والخصومة والمعاداة وفتح الجبهات؛ رغم ما سنحصدهُ من الأحقاد والعداوات، وعلى ما سيكلفنا من تضحيات.   
ولسنّا مُلزَمين من هؤلاء على الالتزام بخط واحد بمجرد أنهم يستبشعون هذا الطرح بسبب الأغلال والآصار؛ وعلى ذلك وكأن الإسلام عاد غريباً كما وعد رسولنا الأمي صلى الله عليه وآله.. يُهان أصحابهُ، ويُقتلون، ويشردون! 
وعلّ علة هذا أننا اعتقدنا اعتقاداً طويلاً أننا ضُعفاء وأقلية في دول هذه الحكومات -اللاشريعة-! وظنناها أنها العائق الوحيد، والحاجز المتين الذي قطع طريق أحلامنا، وأسقط مُنانا، وربّى الإحباط واليأس في نفوسنا. 
وهذا النوع من الاعتقاد لا مجال له ليسع عقل الإنسان الشيعي الحق، الذي صار أعلى من المخلوقين من مختلف أجناس الديانات والمذاهب ودون سادة الخلائق، فتلك المكانات السامية التي رَفَعَنا بها إمامنا حيدر عليه السلام لا بد أن تكون كحلقة معلقة على أذن كل شيعي، حيث يقول صلوات الله عليه لقنبر: «ابشر وبشر واستبشر فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه آله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإنّ لكل شيء عزا وعز الإسلام الشيعة، ألا وإنّ لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإنّ لكل شيء ذروة وذورة الإسلام الشيعة، ألا وإنّ لكل شيء سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، ألا وإنّ لكل شيء شرفا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإنّ لكل شيء إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة والله لولا ما في الارض منكم ما رأيت بعين عشبا أبداً، والله لولا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، مالهم في الدنيا ولا لهم في الآخرة من نصيب». 
فمن الفطانة والكياسة بعد هذا أن نُزيل ما ترسب فينا من خذلان واستهانة بمكانتنا، وأن نغير آلية تحركنا للتبليغ وترويج هذه السلعة -سلعة الإسلام-، وأن نعمل بخطة "الملعب" كلٌ يأخذ دوره دون استنكار على تحرك الآخر، فبعدها إن تمت بالشكل الصحيح سنُستبشر بمجتمع إمامي، ونجد أنفسنا قد نجحنا بإعادة صياغة هذا العالم بصبغة جديدة اسمها "الرافضية".  
بناء دولة رافضية.. لعلّ شبابنا الطموح صار يعتقد أنّ الأهداف التي يُريدها الشيعي كلها تنتهي بالاحباط والفشل أكثر مما سبق، لأنه يجد نفسه طريح الاتهامات من بيته الشيعي أولاً، ومن العدو ثانياً.
فلا بد من أن نعي أنه ما تعرض إنسان في هذه الأرض للأذى كما تعرضنا له نحن، فمهما بلغنا من عدد ملحوظ في دولة وأخرى، نجد الشيعي وحده معرضاً للقذف، والاضطهاد، بل ولا يَستنكر ما يجري له، ويتعايش مُعتقداً أنه مرفوع الرأس وهو المنكوس!  
ولست داعياً لدفن الروايات التي قالت أنّ الشيعة لن يعيشوا في راحة أبداً، وأنّ الظلم ملازمٌ لهم حتى فجر الظهور، لكنني أقول بتأويلها على أسس منهجية علمية، وبناء دولة جزئية من الدولة المأمولة الكبرى لرفع جزء الاضطهاد مع رفعة الرأس ولا ضير في هذا! 
ولستُ داعياً هاهنا لترك خطة "الملعب" أي التنويع في الأساليب التي دعوت لها مقدماً واللجوء إلى وظيفة الهجوم والخصوم فحسب، ولكنها دعوة لترك كل عامل يعمل بوظيفتهِ.

محمد الميل  
٢٩ من شهر جمادى الآخرة ١٤٣٥ للهجرة النبوية الشريفة  


  • المصدر : http://www.altharrah.com/subject.php?id=12
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015-08-25
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 05 / 26