وستعرفون.. بعد الندم!

ليس ها هنا المجال لِبث الشكوى والأحزان؛ فهي لله وإنّا نعلم ما لا تعلمون! بل هي ترسيخ بصمة في التاريخ ليتذاكره من تناسى ما وضعناه! وليس من باب التزكية وإعلاء الشأن؛ إنما ردٌ على كل مستهزىء، وعلى من رقص على جراحاتنا، وكشف ظهورنا في وقت التمحيص بالبلاء!

لعلها إرادةٌ مهدوية حين تأسّست هيئة تحمل اسمهُ المقدس رغم عدم علم مؤسسيها بماهية اسمها حينما طُرِحت فكرة التأسيس! وربما مشيئته صلوات الله عليه أن تكون هذه الهيئة في طليعة المرحلة التي وَصَلتْ لها دوماً! ولعلها عملية تبشير عسى أن يكون المنتمون لها من أولئك الذين بشّر عنهم الإمام حين قال: «قومٌ يبعثهم الله قبل قيام القائم عليه السلام لا يدعون وترا لآل محمد إلا أخذوه»! 

إننا الخدّام لليد العليا.. حملنا على عاتقنا هم الدعوة للرسالة المحمدية، ونبذ أوباش رجال التاريخ وإن كان فيه هلاكنا، ونحن مؤمنون بأننا سنأكل ضريبة تحدينا هذا في ميدان امتلأت جماهيره بالمعادين! وإننا سنبقى ولا نجامل؛ حتى تتلذذ أعناقنا ببريق ذاك السيف الذي سيقطع أوتار نحورنا في سبيل المهدي! 

ذلك ونحن مازلنا في بداية الطريق، ماتجاوزنا الثلاث سنوات بعد، وقد ألقمونا بشتى الإتهامات! «عملاء.. أصحاب فتنة.. مندفعون لايعرفون خطر ما يفعلون، وغيرها وكيل الاتهامات العميانية! 

نعم.. إننا عملاء لصاحب العصر والزمان -إن شاء الله-! 

نعم.. إننا أصحاب فتنة، ونتمناها تيمناً بما قاله الإمام الصادق عليه السلام: «تمنوا الفتنة، ففيها هلاك الجبابرة، وطهارة الأرض من الفسقة». (أمالي الطوسي، ج٢، ص٣٠١). 

نعم.. إننا المندفعون والمتلهفون في سبيل نصرته والذب عنه! فكما في التوقيع الشريف: «وليعمل كل امرئ منكم بما يقربه من محبتنا». 

بين نوح النبي، وخالد العبسي.. كلاهما من أنبياء الله، لكن الفارق شاسع بينهما، إذ أن نبي الله نوحاً كان داعياً في قومه مدة ألف سنة إلا خمسين عاماً حتى ارتقى وصار -مذ عالم الذر- من أولي العزم، ونبي الله خالد عليه السلام نبيٌ ضيعه قومه فلا نجد لسيرته أثراً! فبالأعمال يُخلد المرء.

 

محمد الميل


  • المصدر : http://www.altharrah.com/subject.php?id=10
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015-08-25
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 05 / 26